محمد طاهر الكردي
232
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال يحيى : قلت لعمرو بن سعيد : فإنك تكري ؟ قال : قد أحل اللّه الميتة للمضطر إليها . وروي عن ابن جريج ، قال : كان عطاء ينهي عن الكراء في الحرم ، وقال ابن جريج : أخبرني عطاء أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن تبوّب أبواب دور مكة . اه . فأول دار بمكة عمل بها بابان هي دار هند بنت سهيل . وذلك كما رواه الأزرقي ، في تاريخ مكة ، أن هند بنت سهيل استأذنت عمر ، رضي اللّه عنه ، أن تجعل على دارها بابين ، فأبى أن يأذن لها ، وقال : إنما تريدون أن تغلقوا دوركم دون الحاج والمعتمرين ، وكان الحاج والمعتمرون ينزلون في عرصات دور مكة . فقالت هند : واللّه يا أمير المؤمنين ما أريد إلا أن أحفظ على الحاج متاعهم ، فأغلقها عليهم من السرق ، فأذن لها فبوّبتها . انتهى من الأزرقي . هذا ما كان من ابتداء البنيان وظهور البيوت في مكة المشرفة ، ولا يخفى الفرق الكبير بين تلك البيوت البدائية العربية ، وبين ما فيها الآن من القصور الفخمة والعمارات الضخمة ، والبيوت العربية ، وبين ما فيها الآن من القصور الفخمة والعمارات الضخمة ، والبيوت المكلفة بالآلاف المؤلفة ، نسأل اللّه العزيز الكريم أن يوفقنا لشكر نعمائه ليزيدنا من فضله وإحسانه في بلدته الطاهرة المطهرة ، زادها اللّه شرفا وأمنا ورزقا ورخاء ، وخيرا وعمرانا ، ووفقنا فيها لصالح الأعمال حتى يتوفانا بها على الإيمان الكامل آمين وصلى اللّه على نبينا « محمد » أبي القاسم الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين . امتداد البيوت والعمارات بمكة لم تكن مكة المشرفة معروفة مسكونة ، إلّا بعد إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، فحينما جاء إليها ، من أرض الشام ، لأول مرة ، بابنه إسماعيل وأمه هاجر ، راكبين البراق ، يدلهم عليها جبريل ، عليه السلام ، لم يكن بها إنس ولا بشر ، فوضعهما في مكان زمزم ومكان البيت ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء ، ثم رجع من حيث أتى ، فلما نفد الماء وأشرفا على الهلاك ، جاء جبريل وضرب بجناحه الأرض فخرج لهما ماء زمزم ، وبعد أيام مرت بها قبيلة من جرهم ، فاستأذنوا هاجر في النزول عندها ، فأذنت لهم ، فدامت إقامتهم معها حتى كثروا ، فلما كبر إسماعيل عليه السلام تزوج بامرأة منهم .